أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

الإيضاح ( ن ) تقدم أن قلنا غير مرة إن أرجح الآراء في معنى الحروف المقطعة التي وقعت في أوائل السور أنها حروف تنبيه نحو ألا ، وأما . ( وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) أي أقسم بالقلم وما يكتب به من الكتب . ثم ذكر المقسم عليه فقال : ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) أي إنك لست بالمجنون كما يزعمون ، فقد أنعم اللّه عليك بالنبوة وحصافة العقل وحسن الخلق . ثم بين بعض نعمه عليه فقال : ( 1 ) ( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) أي وإن لك الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي لا ينقطع على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق وصبرك على الأذى ومقاساة الشدائد . ( 2 ) ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) فقد برأك اللّه على الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق كريم . روى الشيخان عن أنس خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفّ قط ولا قال لشئ فعلته لم فعلته ؟ ولا لشئ لم أفعله ألّا فعلته ؟ » . و روى أحمد عن عائشة قالت : « ما ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده خادما له قط ، ولا ضرب امرأة ، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ولا خيّر بين شيئين قط إلا كان أحبّهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ، ولا انتقم لنفسه من شئ يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات اللّه » .